مثلها تماما !
كنا نمسكها ونقلبها بين كفتينا الصغيرتين
كانت لنا مجرد شكل ألوانها ملفته
ربما وضعناها في فمنا :)
لزيادة معرفة ماهيتها
و حب استطلاع
.......
وكبرنا وبدأ ينمو إدراكنا
نظرتنا اختلفت لهذا الجسم ..تأملناها فإذا هي صورة مفككة
وعلمنا أهلونا بأنها مكعبات وتراكيب لشكل ما
وعلينا أن نحاول تركيبها كما في الصورة المرفقة معها
ومع كل محاولة إخفاق ويلو الإخفاق إخفاقا آخر
ونمسك بالعلبة الخشبية ونقلبها وننثر التركيبات أو المكعبات
ونعيد الترتيب من جديد
حاولنا ..ظننا بأننا حزنا بالإنجاز
ذهبنا فرحين لأمهاتنا
فإذا بنا نسمع :
جميل.. لكن حاول/ي مرة أخرى
لتتقنـ/ـي تركيب الصورة تماماًَ
وكبرنا ولازالت التراكيب والمكعبات معنا
لكن.. نظرتنا اختلفت تماما لهذه المجسمات
ألوانها،خاماتها، الصورة وإيحاءتها
๑๑....๑๑๑๑
هذه هي حياتنا وأحلامنا ومانؤمّله فيها
مثلها تماما كالمكعبات والتراكيب
في كل مرحلة من عمرنا نزداد عمقا في فهم مدلولاتها
ونظن بأن ماخططنا وحلمنا به وركّبناه في عقولنا هو الصحيح
فإذا بالتجارب ودروس الحياة
تثبت بأن مكعبات الأحلام وتراكيب التخطيط
لابد من إعادة ترتيبها وضبط هيكلها
๑๑....๑๑๑๑
في مرحلة المراهقة كانت لي أحلام ومخططات
وعندما تجاوزت هذه المرحلة
شعرت بأن ماخططت له، وما تعلقت به
شيئا سطحياً بل وأحيانا ساذجا
شعرت وكأن هناك من يضربني ضربات خفيفة على صدغي
كالذي يوقظ نائماً أو مغمى عليه
ويقول لي:تركيبك للمكعب الفلاني به خطأ ..قومي وعدّليه๑๑....๑๑๑๑
زهدت عن كثير من زخارف الدنيا وزينتها
خاصة بعد التزامي
أصبحت نظرتي للحياة أكثر عمقا وأبعد أفقا
شخصيتي انقلبت 190درجه
ولكنه انقلاب إيجابي جدا جدا...ولله الحمد
لم أعد تلك الفتاة التي تثق في كل من تقابلها
ولا بالتي يسهل الضحك عليها وخداعها
كما كنت سابقا :(
قد علمني حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم
بأن المؤمن لايُلدغ من جحر واحد مرتين
استوعبت الدرس تماما
ومازلت استنير من مشكاة نبوته
وبدا لي خطأ تركيب أحد المكعبات التي ركبتها
كنت أظن بأن من الطيبة أن نعود للجحر بدون أخذ الحذر
وكان لابد من قلب التراكيب رأسا على عقب وتحسينها
وقد يحتاج الأمرلتغييرها جوهريا..وهذا ماحدث
طموحاتي الضيقة اتسعت
نمط تفكيري تغير..
همومي تعدت روحي التي بين جنبي
وأصبح هموم الأمة هو همي الأول ..
وأن اترك في دنياي لديني بصمة
ومن تعلق بالله قويت بصيرته..واحتدت فراسته
فيصبح أوعى في تركيب مكعبات تجاربه وتنسيقها والإستمتاع بجمالها
يبدو أن تفلسفت كثيرا
لكن فعلا ً هذه حياتنا والتجارب التي نمربها...مثل هذه التراكيب والمكعبات
تصقل ملكتنا ..تقوّي حدسنا...تزيد من تأملاتنا..
تعطينا دلالات أخرى ورسائل مباشرة وضمنية
تضيف لنا قيمة معينة
فمرة نضع المكعب الأبيض بجانب الأخضر فيكون أجمل ويبدوا بأنه مناسبا أكثر
ومرة نرص الأحمر بجانب الأصفر فيعطيه رونقا آخر وبعدا أعمق
وسنبقى كذلك نعيد ونرتب ..ونقلب ذاك المكعب وتيك التراكيب
إلى أن تأتي بالحق سكرتنا ..ونتخرج من مدرسة الحياة رغما عنا..
وقد تُهنا في زحمة التراكيب والمكعبات وأجهدنا ترتيبها
أشعر بأنكم دُختم من كثرة الفك والتركيب :)
ومع هذا التفلسف العجيب والغريب
دفق حبري







